تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

51

منتقى الأصول

الرتبة - ، نعم للنجاسة آثار لا تناقض الأثر المرغوب ، كنجاسة الملاقي ونحوها . وهذان النحوان يشتركان في جهة ويمتازان في جهة أخرى . اما اشتراكهما : ففي انه بقيام الدليل على ثبوت الموضوع يحكم ظاهرا بنفي جميع آثار الضد الآخر المناقضة لاثر الموضوع وغيرها . اما في النحو الأول : فواضح ، فإنه بعد أن ترتب على استصحاب الملكية - مثلا - جواز النقل والانتقال يحكم ظاهرا بنفي عدم جواز النقل والانتقال ، ولا يمكن الالتزام بهما للتناقض . واما في النحو الثاني : فان الأثر المترتب على الضد وإن لم يكن مناقضا للأثر المترتب على الموضوع الظاهري ، لكن الحكم بثبوته ظاهرا ملازم لنفي ضده في مرحلة الظاهر المستلزم لنفي آثار الضد ، فبعد ان حكم بطهارة الماء - مثلا - المستلزم لنفي نجاسته فعلا وفي مرحلة الظاهر لا يعقل ترتيب آثار النجاسة وإن لم تكن مناقضة لاثر الطهارة ، إذ لا يعقل الحكم بالطهارة ونفي النجاسة وترتيب آثار النجاسة ، فيحكم بطهارة ملاقيه ظاهرا ونحوه . واما امتيازهما : ففي ان الدليل المتكفل لايجاد فرد ظاهري لموضوع الحكم حقيقة إذا لم يكن للأثر المترتب عليه اثر مناقض له ثابتا لضده ، كان ثبوت ذلك الأثر للموضوع المجعول ثبوتا واقعيا ، بمعنى انه يثبت له في مرحلة الواقع ونفس الامر ، إذ هو فرد من افراد موضوعه ولو في ظرف معين ، فيثبت له واقعا بمقتضي دليله الخاص . ومن هذا القبيل الطهارة بالنسبة إلى الشرطية في الصلاة ، فان الدليل الذي يثبت الطهارة ويكونها ويعتبرها في مرحلة الشك يقتضي ثبوت الشرطية للطهارة واقعا ، لان موضوعها هو الطهارة وهي امر اعتباري ، واعتبار الشارع لها في مرحلة الشك تحقق فرد تكويني لها ، فتثبت له واقعا من دون مانع ، فيكون حال دليل الطهارة حال الدليل المتكفل اعتبار الطهارة إذا طهر النجس في الكر في ثبوت الشرطية لها واقعا لأنه فرد للموضوع .